«كأنك تُخضع شريكك لاختبار لم يعرف أسئلته أصلًا، ثم تنتظر منه الإجابة الصحيحة».. بهذا التشبيه اختصرت المدربة نعيمة آل حسين جانبًا من إشكالية «التوقعات الصامتة» بين الزوجين، محذرة من أن انتظار سلوك أو استجابة لم يجرِ التعبير عنها بوضوح قد يقود إلى سوء الفهم، ثم تراكم الاستياء بدلًا من حل المشكلة.
جاء ذلك خلال محاضرة «فخ التوقعات الصامتة»، التي نظمتها جمعية العطاء النسائية الأهلية، مساء الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، ضمن برامجها التثقيفية للمقبلين على الزواج ضمن مشروع يسر لتيسير الزواج بإدارة عضو الجمعية زهراء ال محروس، حيث قدمت اللقاء عضو الجمعية زهراء البيات ، فيما تناولت المدربة نعيمة ال حسين خلال اللقاء رحلة العلاقة الزوجية من التوقع إلى الحوار وصولًا إلى السكن والاستقرار.
التوقع ليس اتفاقًا
وأكدت آل حسين أن هناك فرقًا جوهريًا بين التوقع الصامت والاتفاق، موضحة أن ما يفكر فيه أحد الزوجين أو ينتظره من الآخر لا يعني بالضرورة أن الطرف الآخر يعرفه.
وأشارت إلى أن المشكلة تبدأ عندما يتحول التوقع الداخلي إلى معيار يُحاسب عليه الشريك، رغم أنه لم يُطرح أو يناقش معه، ليجد نفسه أمام ما يشبه «اختبارًا» لم يعرف أسئلته، لكنه مطالب بالنجاح فيه.
وحذرت من الانتقال بعد ذلك إلى تفسير النوايا والحكم عليها، كأن يعتبر أحد الطرفين عدم قيام الآخر بما توقعه دليلًا على عدم الاهتمام أو الحب، بينما قد يكون السبب ببساطة أنه لم يعرف أصلًا ما الذي كان ينتظره شريكه منه.
بين الحق والاحتياج
وتوقفت آل حسين عند أهمية التفريق بين الحق الزوجي والاحتياج، مشيرة إلى أن معرفة الحقوق تجعل كلا الطرفين أكثر إدراكًا لمسؤولياته تجاه الآخر، بينما تحتاج الاحتياجات الشخصية إلى الوضوح والتعبير والحوار.
ومن الأمثلة التي تناولتها تخصيص الوقت للشريك، موضحة أهمية معرفة ما يدخل ضمن الحقوق في العلاقة، وما يحتاج إلى اتفاق وتفاهم بحسب احتياجات كل طرف.
ورأت أن ترك الاحتياجات دون تعبير واضح لا يلغيها، بل قد يجعلها تتراكم في صورة استياء؛ إذ ينتظر أحد الزوجين شيئًا لم يطلبه، ثم يشعر بالخذلان لعدم حدوثه، بينما لا يعرف الطرف الآخر سبب هذا الاستياء.
حالات تبدأ من "لا أعرف ماذا يريد"
واستندت آل حسين إلى خبرتها في الاستشارات الأسرية، مشيرة إلى وصول حالات يكشف الحوار معها أن أحد الطرفين لا يعرف أساسًا ما المطلوب منه داخل العلاقة، وهو ما يخلق حالة من الارتباك ويفتح المجال أمام اختلافات كان من الممكن تجنب جانب منها منذ البداية.
وأكدت أن الحب وحده لا يكفي لبناء الاستقرار إذا لم يصاحبه فهم لطبيعة العلاقة وقدرة على التعبير والاستماع والتفاوض حول الاحتياجات والتوقعات.
عشر محطات من أنا إلى نحن
وتناولت المحاضرة ما وصفته آل حسين بـمحطات الرحلة العشر ، متطرقة إلى عدد من المفاهيم المرتبطة ببناء الحياة الزوجية، من بينها المبادرة والتفاهم والتناغم، إلى جانب الوقوف عند الهدف من الزواج ولماذا يمثل عنصرًا أساسيًا في الحياة.
كما ناقشت كيفية التعبير عن الاحتياجات دون لوم، والانتقال في التفكير داخل العلاقة من «أنا» إلى «نحن»، بحيث لا ينظر كل طرف إلى الزواج من زاوية توقعاته الفردية فقط، وإنما باعتباره علاقة مشتركة تحتاج إلى بناء مستمر.
وتحمل رسالة المحاضرة في جوهرها فكرة بسيطة؛ فالحب قد يبدأ بانبهار جميل، لكن السكن لا يُبنى بقراءة الأفكار أو اختبار النوايا، وإنما بالوضوح والحوار والتفاهم.
وبين «كان يجب أن يعرف» و«لماذا لم يفعل؟» قد تبدأ مسافة بين الزوجين، بينما يمكن لسؤال واضح أو احتياج يُعبّر عنه في وقته أن يختصر الكثير منها؛ فالتوقع الصامت ليس اتفاقًا، والشريك لا يستطيع الإجابة عن أسئلة لم يعرف أنه مطالب بها من الأساس.